الحاج حسين الشاكري
40
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وذكر هنا الشيخ المفيد طاب ثراه في الإرشاد أنّ الذين أقاموا على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف ، ولمّا مات الصادق ( عليه السلام ) انتقل فريقٌ منهم إلى القول بإمامة موسى ( عليه السلام ) بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين ، ففريقٌ منهم رجعوا عن حياة إسماعيل ، وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل ، لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه ، وأنّ الابن أحقّ بمقام الأب من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل ، وهم اليوم شذّاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه ، وهذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من يزعم أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان . وبالرغم من هذه التدابير اللازمة والشواهد الواضحة ، قام بعض الناس بالتشكيك في موت إسماعيل ، محاولين إثبات إمامته بعد أبيه . فكانت النتيجة تكوين مذهب جديد متشعّب عن مذهب أهل البيت الشيعة الإمامية ، ومنفصل عنه ، وهو مذهب الإسماعيلية ، وقد انقسم هذا المذهب إلى قسمين : ظاهرية : وهم المعروفون اليوم بالبهرة ، وباطنية وهم معروفون بالآغاخانية ، وهم منتشرون في العالم ، وخاصة في بلاد الهند ، وباكستان ، وشرقي أفريقيا . ويعترفون في مذهبهم بستّة من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الاثني عشر - حيث يقفون عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) - ولا يعترفون بإمامة الستّة الباقين ( عليهم السلام ) . ولهم تأريخ مفصّل ، وأحكام فقهية تختلف عن فقه شيعة أهل البيت الإمامية اختلافاً كثيراً ، ولو أردنا الدخول في التفصيل ، لطال بنا المقال وخرجنا عن الاختزال .